الشيخ حسن الجواهري

17

بحوث في الفقه المعاصر

شخّصها المتقدّمون علينا بزمن ليس بالقليل ، فقد ارتفع إشكال تحديد معنى عرفات من ناحية المصداق ، ولكن مع هذا بَقي إشكال واحد هو : إذا كانت عُرَنَة هي وادي بين عرفات والحرم عرضاً فينبغي أن يكون بانتهاء الوادي العرضي موقف عرفات ، ولكنّنا نرى الآن بين العَلَمينَ الذين وضَعَهُما ملك إربل في عام ( 605 ه‍ ) وبين مجرى وادي عُرَنَة مسافة لا يقلّ عرضها عن مائة متر وهي مرتفعة عن وادي عُرَنَة ، فكيف لا تكون داخلة في موقف عرفة ؟ ! الجواب : أنّه لا بدّ من الرجوع إلى أهل الخبرة ، فقد ذكروا : أنّ مجرى وادي عُرَنَة آنذاك هو بداية وضع الأعلام ، ولكن بما أنّ سهول عَرَفَة كلّها رمال تنتقل فقد تراكمت الرمال في هذا الجانب من الوادي ، وقد ذكر القاطنون في تلك الأماكن بأنّ سيل الوادي قد يشتدّ في بعض الأحيان فيعلو على هذه الأتربة ويُزيلها ( 1 ) . وعلى هذا فيبقى أنّ حدّ عَرَفَة هو ما أُثبت بواسطة الأعلام منذ قديم الزمان ، وأنّ الأحكام الشرعيّة لا تتبدّل ولا تتغيّر بتراكم الأتربة في أحد جانبيَ الوادي . 3 - ثَويَّة : ثوية : بفتح الثاء وتشديد الياء : لقد ذكر الطريحي في مجمع البحرين قول : « والثويّة : حدٌّ من حدود عَرَفَة ، وفي الحديث : ليست منها » . وقد ذكر في كتاب المجاز بين اليمامة والحجاز ما نصّه : « عرفات : إذا ترك الطريق ثنية ( الجُليلة ) خلفه ووادي نعمان يساره دلف إلى منطقة عرفات مارّاً بجنوبيّها غربيّها » ( 2 ) . وقال البلادي في ( معجم معالم الحجاز ) معرّفاً الجُليلة - وهي بالتصغير وتشديد الياء المثنّاة - شِعْب يسيل من جبل ملحة فيصبّ في عرفة من الجنوب

--> ( 1 ) هكذا جاء في قرار اللجنة الحكوميّة السعوديّة المنشور في مجلة العرب ، عن هداية الناسكين . ( 2 ) المجاز بين اليمامة والحجاز ، ابن خميس : ص 290 .